لقد تعودت فى مكان عملها ان ترى جديدا كل يوم فهى تعمل ممرضه فى عياده لكبار الاطباء فى علم الجراحه, فيمر عليها يوميا اشكال والوان من البشر لكن اليوم استوقفها هذا الرجل بتحركاته الغريبه فى العياده ,احست من خلالها انه يريد ان يخرج من العياده مسرعا مع انه مازال امامه اكثر من عشرين مريضا .كلما نظرت اليه لفت نظرها تحركاته وقلقه الشديد ,واثار انتباهها كثيرا عندما وجدته يقترب منها ليتحدث معها : من فضلك لى رجاء . فبحكم عملها ابتسمت فى وجهه ووجهت له الكلام اسأل ما شئت: اريد ان اضمض جراحى واذهب سريعا فقالت له مهلا يا ابى فلا يزال امامك الكثير من المرضى ومن الواجب ان ياخذ كل انسان حقه ,هنا نظر اليها باستعطاف وقال لها :ياابنتى ان تم علاجى الان وذهبت فسترحمى زوجتى من العناء ,فلم تفهم منه شيئا ونظرت اليه نظرة استغراب ولكنه لاحقها وبـــدا يستكمل الحديث لقد تعودت مما يقرب من عشرين عاما ان اتناول وجبه العذاء معها كى اطعمها بيدى فنظرت اليه فى استغراب الم تكن موجوده بالمنزل ؟
فقال لها لا يا ابنتى فهى موجوده بمستشفى منذ سنين عجزت عن عدها, تعالج من مرض الزهايمر
وقد تعودت منذ دخولها المستشفى ان نتناول وجبه الغذاء معا لهذا انا قلق لعدم قدرتى على الذهاب لاطعمها بسب هذا الجرح . فقالت له وهل هي ستنتظرك حتى تذهب اليها كى تطعمها بيدك كما تعودت دائما؟
فقال لها ابنتى انها منذ خمس سنوات لا تعرفنى ولا تتذكر اى شيئا كان بيننا فقالت له ولما هذا الاستعجال اذا؟
فنظر اليها نظرة احست من خلالها بالحب والحنين فقال لها يا ابنتى لقد تعرفت على زوجتى من خلال سكنى فكان سكنها امام سكنى احببتها حبا شديدا وهى بادلتنى حبا بحب طلبتها للزواج وتزوجنا وعشنا اجمل واحلى ايام حياتنا لم تغضبنى يوما ,فكانت كل حياتى كانت الحب والحنين والشوق, فكانت تفعل المستحيل كى ترضينى وفجأه مرضت وعندما ذهبت للكشف عليها عند دكتور اتضح انها مريضه بهذا المرض اللعين , افاضت عيناه بالدموع وسكت برهه ثم استمر فى الحديث قائلا
بدأ كل شىء يتلاشى من عقلها رويدا رويدا حتى ساءت حالتها منذ خمس سنوات ولكننى تعودت ان اتناول معها وجبة العذاء يوميا, لهذا فانا قلق لشعورى باننى ولاول مره يمكن ان لا اتناول العذاء معها ,فقالت له ولكنها لم تتذكرك فمن الممكن ان تمر الامور عاديه, فقال لها يا ابنتى ان كانت هى لا تتذكرنى فانا اتذكرها جيدا ووفائى لها يحتم عليا الذهاب اليها مسرعا ,فابتسمت وضمضت جرحه سريعا بعد ان اخبرته انه بسيط لا يحتاج لان يراه الطبيب وانصرف مهرولا ,
فقالت الهذا الحد يوجد وفاء وحب وهل الدنيا ما زال فيها الخير موجودا هكذا ؟بارك الله فيك ياابى واتم شفاء زوجتك , وذهبت كى تستكمل عملها ولترى حكايه جديده من حكايات العياده اليوميه .

